ابن بطوطة
493
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
يحمل السرير منها الرجل الواحد ولا بد لكل أحد أن يستصحب السرير في السفر يحمله غلامه على رأسه وهو أربع قوائم مخروطة يعرض عليها أربعة أعواد وتنسج عليها ضفائر من الحرير والقطن فإذا نام الانسان عليه لم يحتج إلى ما يرطبه به لأنه يعطي الرطوبة من ذاته . وجاءوا مع السرير بمضربتين ومخدتين ولحاف كل ذلك من الحرير وعادتهم أن يجعلوا للمضربات واللحوف " اللحف " وجوهاً تغشيها وأتوا تلك الليلة برجلين أحدهما الطاحوني ويسمونه الخراص والثاني الجزار ويسمونه القصاب فقالوا لنا خذوا من هذا كذا وكذا من الدقيق ومن هذا كذا وكذا من اللحم لأوزان لا أذكرها الآن وعادتهم أن يكون اللحم الذي يعطون بقدر وزن الدقيق وهذا الذي ذكرناه في ضيافة أم السلطان وبعدها وصلتنا ضيافة السلطان وسنذكرها . ولما كان من غير ذلك اليوم ركبنا إلى دار السلطان وسلمنا على الوزير فأعطاني بدرتين كل بدرة من ألف دينار دراهم وقال لي : هذه سر ششتي " شستي " ومعناه لغسل رأسك وأعطاني خلعة من المرعز وكتب جميع أصحابي وخدامي وغلماني فجعلوا أربعة أصناف : فالصنف الأول منها أعطي كل واحد منها مائتي دينار والصنف الثاني أعطي كل واحد منهم مائة وخمسين ديناراً والصنف الثالث أعطي كل واحد مائة دينار والصنف الرابع أعطي كل واحد خمسة وسبعين ديناراً وكانوا نحو أربعين وكان جملة ما أعطوه أربعة آلاف دينار ونيفاً وبعد ذلك عينت ضيافة السلطان وهي ألف رطل هندية من الدقيق ثلثها من الميرا وهو الدرمك وثلثاها من الخشكار وهو المدهون وألف رطل من اللحم ومن السكر والسمن والسليف والفوفل أرطال كثيرة